الائتمان الخاص في الخليج يترقب 5 إشارات لاستعادة الزخم

الائتمان الخاص في الخليج يترقب 5 إشارات لاستعادة الزخم -- Aug 25 , 2026 20


 تحتاج سوق 
الائتمان الخاص في الخليج إلى أكثر من تحسن معنويات المستثمرين لاستعادة زخمها، إذ حددت شركة "ألفاريز آند مارسال" خمسة شروط ترى أنها ستحدد توقيت عودة رؤوس الأموال المؤسسية على نطاق واسع، في وقت تبرز فيه السعودية كسوق رئيسية لنمو هذا النوع من التمويل مع اتساع احتياجات الشركات والمشاريع إلى مصادر تمويل خارج القنوات المصرفية التقليدية.

واعتبرت في تقرير جديد أن عودة النشاط تتطلب استقراراً مستداماً في بيئة الأعمال الإقليمية، وعودة الفرق بين مبادلات مخاطر الائتمان السيادية وتداول أدوات الدين ذات الدرجة الاستثمارية في السوق الثانوية لمستواه المعتاد، إلى جانب قيادة واضحة من صناديق الثروة السيادية الإقليمية عبر صفقات تكون فيها مستثمراً رئيسياً.

وتشمل الشروط أيضاً عودة تسعير التأمين على المخاطر السياسية والبحرية وائتمان التجارة إلى مستويات ومعايير أكثر استقراراً، فضلاً عن تنفيذ صفقة مرجعية موثوقة وواسعة التوزيع يمكن أن تشكل نموذجاً تحتذي به معاملات أخرى، بحسب التقرير.

السعودية توسع بدائل التمويل
تكتسب هذه الشروط أهمية خاصة بالنسبة إلى السعودية، حيث تتزايد الحاجة إلى تنويع مصادر التمويل بالتوازي مع حجم المشاريع والاستثمارات التي تشهدها المملكة، ما يفتح مساحة أكبر أمام أدوات مثل الائتمان الخاص والتوريق إلى جانب التمويل المصرفي وأسواق الدين العامة.

 

وكانت "الشرق بلومبرغ" أشارت في أكتوبر 2025 إلى أن الشراكات مع قطاع الائتمان الخاص وأسواق التوريق باتت من الأدوات القادرة على تلبية احتياجات الشركات السعودية للتمويل خارج القنوات المصرفية التقليدية، وفقاً لمسؤولين في "غولوب كابيتال". كما شهدت الرياض توسع حضور مؤسسات مالية ومديري أصول عالميين، وسط انفتاح متسارع على استقطاب رؤوس الأموال الدولية واستراتيجيات الائتمان الخاص.

صندوق الاستثمارات العامة يدعم توسع السوق
يكتسب دور رؤوس الأموال السيادية أهمية خاصة في ضوء أحد الشروط الخمسة التي حددها تقرير "ألفاريز آند مارسال". ففي السعودية، اتفق صندوق الاستثمارات العامة سابقاً على أن يكون مستثمراً رئيسياً في مجموعة صناديق أطلقتها وحدة إدارة الأصول التابعة لـ"غولدمان ساكس"، تستهدف استراتيجيات تشمل الائتمان الخاص والأسهم العامة في دول مجلس التعاون الخليجي.

مثل هذه الصفقات يمكن أن تساعد في بناء سوق أكثر عمقاً، إذ لا يقتصر دور المستثمر السيادي على توفير رأس المال، بل يمكن أن يمنح المستثمرين الدوليين مؤشراً على الثقة بالسوق، ويساعد في تكوين سجل من الصفقات المرجعية التي يمكن الاستناد إليها عند تسعير معاملات لاحقة.

ويرى كورت ديفيس جونيور، العضو المنتدب ورئيس استشارات الدين ورأس المال لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في "ألفاريز آند مارسال"، أن المقترضين في الخليج "ما زالوا جذابين من حيث الأساسيات"، لكن لجان الائتمان باتت تقيّم نطاقاً أوسع من المخاطر المستقبلية بعد التطورات الإقليمية الأخيرة.

وأوضح أن مستثمري الائتمان الخاص يقيّمون المخاطر عادة على أفق يمتد لعدة سنوات، ما يعني أن تحسن المعنويات وحده لن يكون كافياً لدفع المؤسسات إلى العودة بقوة. وبحسب ديفيس، تحتاج لجان الاستثمار إلى أدلة على عودة ظروف التشغيل وتسعير المخاطر والبنية التحتية اللازمة لتنفيذ الصفقات إلى مستويات طبيعية قبل نشر رؤوس الأموال على نطاق واسع.

ما الائتمان الخاص؟
يختلف الائتمان الخاص عن السندات أو الصكوك، إذ يقوم على تقديم صناديق ومديري أصول ومؤسسات استثمارية تمويلاً مباشراً للشركات، خصوصاً عندما تكون احتياجاتها أكثر تعقيداً أو عندما تسعى إلى تنفيذ الصفقة بسرعة أكبر مما تسمح به بعض قنوات التمويل التقليدية.

 

وتتزامن زيادة الاهتمام بهذا النشاط في الخليج مع تحول أوسع في استراتيجية مديري الأصول العالميين. فبدلاً من النظر إلى المنطقة حصراً كمصدر لجمع الأموال لصناديق تستثمر خارجها، بدأ عدد متزايد منهم يبحث عن فرص لتوظيف رأس المال داخل أسواق الخليج نفسها.

التنفيذ المحلي عامل حاسم
لكن تقرير "ألفاريز آند مارسال" يلفت إلى أن توفر السيولة وحده لا يكفي. فالائتمان الخاص يعتمد بدرجة كبيرة على الفحص النافي للجهالة، وزيارات المواقع، والاجتماعات المباشرة مع إدارات الشركات، والإجراءات القانونية المحلية، ما يجعل القدرة على الوصول إلى السوق وتنفيذ المعاملات على الأرض عنصراً أساسياً في استعادة النشاط.

ولفت ديفيس إلى أن المستثمرين والمقترضين ينبغي أن يراقبوا مؤشرات عودة المخاطر إلى مستويات طبيعية في الممارسة الفعلية، ولا سيما من خلال أسعار السوق وشروط التأمين والصفقات التي تصل بالفعل إلى مرحلة الإغلاق.

وأضاف أن القدرة التشغيلية تظل عاملاً مهماً، لأن الائتمان الخاص يتطلب إجراء الفحوص والاجتماع بالإدارات وتنفيذ الإجراءات محلياً، ما يمنح المؤسسات التي تحافظ على وجودها وعلاقاتها وقدراتها التنفيذية داخل المنطقة موقعاً أفضل للاستفادة من عودة النشاط.

المصدر:
الشرق بلومبرغ

 

أقرأ أيضاَ

مصر والسعودية تستعدان لتشغيل الربط الكهربائي في سبتمبر

أقرأ أيضاَ

السعودية وفرنسا ترفضان الرسوم "المباشرة وغير المباشرة" في هرمز