العراق يخفض سعر صرف الدينار نحو 15% بعد أشهر من الضغوط المالية -- Oct 08 , 2026 57
خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار أمام الدولار بنحو 15%، في تحول عن موقفه السابق الرافض لتعديل سعر الصرف، وسط ضغوط مالية واجهتها البلاد منذ اندلاع حرب إيران واضطراب صادرات النفط.
وعدل البنك المركزي، اليوم الأربعاء، سعر صرف العملة المبيعة إلى الجمهور إلى 1520 ديناراً للدولار مقابل 1320 ديناراً سابقاً، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء العراقية.
يأتي الخفض بعد أقل من أربعة أشهر على تأكيد الحكومة والبنك المركزي عدم وجود توجه لتغيير سعر الصرف، رغم الضغوط التي تعرضت لها العملة في السوق الموازية. وكان الدولار يُتداول في بين 1420 و1490 ديناراً في السوق غير الرسمية قبل الخفض، بينما يُتداول حالياً بين 1610 و1690 ديناراً للدولار.
وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، أن الإجراءات المرتبطة بسعر الصرف والجمارك والضرائب والإنفاق الحكومي تأتي ضمن إطار التحوط المسبق لمواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية، وحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي، ولا تعكس وجود اختلال اقتصادي أو توجهاً نحو تغيير مفاجئ في سعر الصرف.
كما أوضح، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، أن هذه التدابير تستهدف بناء هامش أمان لمواجهة أي تراجع محتمل في الإيرادات النفطية أو تدفقات النقد الأجنبي، وضمان تمويل التجارة الخارجية والإنفاق العام، مع حماية القوة الشرائية واستقرار الأسعار وتوفير السلع والخدمات الأساسية.
ضغوط حرب إيران
تصاعدت الضغوط على المالية العامة العراقية منذ اندلاع حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، إذ تعتمد بغداد بصورة كبيرة على إيرادات النفط في تمويل الإنفاق الحكومي، بينما تسبب تعطل جزء من الصادرات في تراجع تدفقات الدولار إلى البلاد.
وكانت الحكومة العراقية قد أكدت في يونيو عدم وجود توجه لطباعة العملة أو خفض قيمة الدينار لتعويض نقص السيولة. كما نفى البنك المركزي حينها اعتزامه تعديل سعر الصرف بعد تداول وثيقة مزورة أشارت إلى احتمال رفع سعر الدولار إلى 1600 دينار.
وجاء القرار بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف من تولي نزار ناصر حسين منصب محافظ البنك المركزي خلفاً لعلي محسن العلاق في 21 يونيو، في وقت كانت فيه البلاد تواجه ضغوطاً متزايدة من تراجع صادرات النفط، إلى جانب تشديد الرقابة الدولية على ملفات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وفي بيان صدر في وقت لاحق اليوم، أكد البنك المركزي العراقي كفاية احتياطياته الأجنبية، وقدرته على تلبية جميع طلبات التحويل الخارجي. وأوضح أن تمويل التجارة الخارجية وتسوية معاملات البطاقات المصرفية وبيع الدولار نقداً للمسافرين ستستمر دون قيود، مع مواصلة اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة النظام المالي واستقراره.
وقال البنك إن تعديل سعر الصرف يستهدف دعم المنتج الوطني والصناعة المحلية، وتحسين قدرة السلع العراقية على منافسة المنتجات المستوردة، بما يشجع المصانع والشركات على التوسع. وأضاف أن الإجراء يهدف أيضاً إلى جذب الاستثمار وتحفيز القطاعات الإنتاجية غير النفطية، ودعم توسع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص عمل للشباب وتقليل البطالة.
فاتورة مالية مرتفعة
خفض قيمة الدينار قد يخفف جزئياً شح السيولة بالعملة المحلية، نظراً إلى أن معظم الإيرادات الحكومية بالعملة الأجنبية، في وقت تراجعت فيه مبيعات النفط بفعل النزاع، على حد قول بنجامين يونغ، المدير الإداري ورئيس التصنيفات السيادية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في "إس آند بي غلوبال" خلال مقابلة مع "الشرق بلومبرغ" على هامش المؤتمر السنوي للتمويل الإسلامي في دبي.
وقدّر يونغ انخفاض احتياطيات العراق الأجنبية بأكثر من 20 مليار دولار منذ بداية 2026.
تحتاج الحكومة العراقية إلى تأمين ما لا يقل عن 10 تريليونات دينار شهرياً لتغطية الرواتب والنفقات العامة، وفق تصريحات حكومية سابقة، بينما يشكل النفط نحو 90% من موارد الموازنة.
ودفعت تلك الضغوط بغداد إلى بحث خيارات لتمويل احتياجاتها، إذ قال مظهر محمد صالح، المستشار المالي لمجلس الوزراء، لـ"الشرق بلومبرغ" في يونيو إن العراق يجري مشاورات مع صندوق النقد الدولي بشأن طبيعة المساعدة التي قد يحتاج إليها إذا استمرت تداعيات الحرب لفترة أطول.
وقدرت "بلومبرغ إيكونوميكس" في وقت سابق أن العراق كان يحتاج إلى نحو 75 مليار دولار للحفاظ على سعر صرف الدينار الثابت أمام الدولار، من احتياطيات أجنبية بلغت نحو 100 مليار دولار عشية الحرب.
وبالتوازي، تسعى الحكومة إلى تقليل تعرض المالية العامة لتقلبات سوق النفط. وشكل رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لجنة تستهدف خفض اعتماد الموازنة على النفط إلى 45% خلال عشر سنوات، من نحو 90% حالياً، عبر زيادة الإيرادات غير النفطية، بما في ذلك إيرادات المنافذ الحدودية والجمارك والجباية.
المصدر:
الشرق بلومبرغ